أثر
تاريخ التحديث: 5 سبتمبر
ليس كل ما يُكتب يُقرأ، وليس كل ما يُقرأ يُفهم، وليس كل ما يُفهم يبقى.
في زمن تُعجّ فيه الكلمات، وتضيق فيه المساحة للحقيقة، صرنا نحتاج إلى ما يبقى فينا بعد أن تُغلق الصفحة.
في حياتي، تعلمت أن الكلمة إن لم تُسعفك على الوقوف في وجه الحياة، فربما تُثقلك وأنت أصلاً منهك.
كتبت كثيراً، قرأت كثيراً، وتجولت في كل زاوية بحثاً عن معنى، عن تجربة، عن كلمة صادقة.
وجدت أن ما يبقى ليس ما يُقال، بل ما يُشعر. وليس ما يُشرح، بل ما يُغير. وليس ما يُصفق له، بل ما يُواجهك بك.
الكتابة بالنسبة لي ليست مهنة، بل محاولة دائمة، لأفهم هذا الإنسان، وأفهم نفسي، وأفهم لماذا نكرر الألم، مع أننا نعرف الطريق إلى النور.
من هنا، جاءت «سكرات الحياة». من نبض الألم، من تأمل الصمت، من هذا التناقض العجيب بين ما نريده، وما نعيشه.
لم أكتبها لأكون معلماً، ولا لأكون صوتاً أعلى من غيري، بل لأقول: أنا مررت، وتوجعت، وربما أقدر أضيء لك شمعة في طريقك.
لست أملك كل الإجابات، ولن أدّعي أنني وصلت، لكن ما أملكه الآن، هو يقين بأن الكتابة الصادقة، قد تكون جسراً بين روح تبحث، وروح تحاول أن تنجو.
أنا لا أكتب لتجميل الواقع، بل لأكشفه كما هو، بوضوح الكلمة، وصدق التجربة، وجرأة النفس.
وفي النهاية، لا أطلب من أحد أن يتفق معي، ولا أن يحب ما أكتب، لكن أتمنى فقط، أن يجد في كلماتي ما يشبهه، أو ما يوقظ فيه سؤالاً، أو يفتح له باباً.
الكلمة التي لا تُحدث أثراً كحجر سقط في صحراء لا يعرفها أحد.
إن كانت كلماتي هنا، أو في صفحات كتبي، تلامس فيك شيئاً، فتوقف قليلاً: لا عجلة في الحياة، ولا سباق مع أحد. خذ ما ينفعك، واترك ما لا يشبهك.
ما أكتبه ليس النهاية، بل بداية لحوار داخلي بيني وبينك، بينك وبين الحياة.
فكر، تساءل، تمرد على ما لا يليق بك، وابحث عن ذاتك، لا عن صورة يحبك لها الناس.
النصوص التي لا توقف فيك شيئاً، لن توقف فيك شيئاً. والمقال الذي لا يزعزع شيئاً فيك، سينسى بسرعة.
أما المقال؟ فقد ينتهي عند آخر نقطة. وأما الأثر، فمن هناك يبدأ.
تعليقات